فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 823

إضافة إلى حرص العلماء على تعويض الخسارة العلمية التي لحقت بالأمة الإسلامية من آثار غزو التتار لبلاد الإسلام وإتلافهم لنتاجهم العلمي. فانتشرت المدارس في عهد الأيوبين وبعدهم، قال ابن خلكان:"ولما ملك السلطان صلاح الدين الديار المصرية لم يكن بها شيء غير المدارس" (1) .

فبلغت المدارس في القاهرة وحدها سنة (600 هـ) ثلاث عشرة مدرسة، ثم تضاعف هذا العدد في زمن المماليك (2) .

إضافة إلى كثرة المكتبات الزاخرة بأمهات الكتب في شتى فنون المعرفة، ولا غرابة في ذلك إذا كان الحكام يشجعون على العلم، ويهتمون بنشره، وتقريب أهله.

قال المقريزي (3) عن الملك الكامل:"وكان يحب أهل العلم، ويؤثر مجالستهم، وشغف بسماع الحديث النبوي ... وكان يناظر العلماء، وعنده مسائل غريبة من فقه ونحو يمتحن بها، فمن أجاب قدَّمه وحظي عنده" (4) .

وبالجملة فالحالة العلمية في هذا العصر تميزت بالازدهار والنشاط وكثرة المكتبات ودور العلم.

وأعظم ما يدل على هذه الحركة العلمية كثرة العلماء الأعلام في

(1) وفيات الأعيان (7/ 206) .

(2) القاهرة وتاريخها وآثارها، د. عبد الرحمن زكي، ص (73) .

(3) أحمد بن علي بن عبد القادر المصري، المشهور بابن المقريزي، مؤرخ محدث، فقيه، حنفي، له مؤلفات كثيرة، منها:"الخبر عن البشر"،"كتاب النقود"توفي بالقاهرة سنة (845 هـ) . الضوء اللامع (2/ 21) ، شذرات الذهب (9/ 370) .

(4) السلوك لمعرفة دول الملوك (1/ 258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت