فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 823

صحائف الأعمال أم العامل نفسه؟ (1) .

والقرطبي قد رجَّح أن الذي يوزن هي الأعمال، ونفى وزن الأشخاص، وذلك عند شرحه لقوله - صلى الله عليه وسلم:"ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن جناح بعوضة، اقرؤوا: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} (2) " (3) .

حيث قال:"أي: لا قيمة له ولا قدر إذ لا عمل له يوزن فإن الأعمال هي التي توزن أي: صحتها لا أشخاص العاملين، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:"أتعجبون من حموشة ساقيه؟ لهيَ أثقل في الميزان من أُحد" (4) أو كما قال. أي: الأعمال التي عمل بها أثقل في الميزان، لا أن ساقيه توضعان في الميزان، ولا شخصه، كما قد ذهب إليه بعض المتكلمين على هذه الآية، فقال: إن الأشخاص توزن" (5) .

وما نسبه القرطبي إلى المتكلمين قد قال به بعض أهل السنة، فالمسألة خلافية بينهم.

(1) انظر: تفسير الطبري (9/ 33) ، والتذكرة للقرطبي ص (360) ، ومعارج القبول للحكمي (2/ 844) .

(2) سورة الكهف، الآية: 105.

(3) رواه البخاري في كتاب التفسير، باب {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} ح 4729 (8/ 279) ، ومسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار ح 2785 (17/ 135) .

(4) رواه أحمد في المسند (1/ 114) ، وابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الفضائل، باب ما ذكر في عبد الله بن مسعود (6/ 384) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني من طرق، وأمثل طرقها فيه عاصم بن أبي النجود، وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح (9/ 289) .

(5) المفهم (7/ 359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت