3)و من المآخذ على المتحدث قضية التكرار ، فإن كل شيء أصبح الآن يسجل كما تلاحظون ، حتى إن بعض العلماء إذا قام من بيته إلى المسجد أو السوق يكون معه طلبة علم يسجلون ما يقول و هو في الطريق ، و بناء على ذلك أصبح هناك تكرارًا كبيرًا في أشياء كثيرة لأن الإنسان ليس لديه وقت للتحضير دائمًا ، و لم يعد التسجيل مقصورًا على مجرد محاضرات و دروس يعد لها الإنسان ، بل أصبح يسجل منه كل شيء ، و لذلك أرى أن الحل يتخلص في أحد نقطتين:
أ) إما التجديد و إعطاء المستحقين حقهم بحيث الإنسان يتعب فيما سيقدم للناس ، و يفرغ وقته إعداد هذا الأمر ، فإذا استمع إليه الناس قالوا كم يحترم هذا المحاضر مستمعيه فعلًا !
ب) فإذا لم يستطع ذلك لغلبة المشاغل و ضيق الوقت ، فلا بد من عدم التسجيل و أن يقتصر على أشياء مخصصة فقط ، و الأمور الأخرى لا يأذن الإنسان بتسجيلها .
اللهم إلا نوعية خاصة من العلماء كمن أسلفت أسماءهم من قبل ، فإن أمثال هؤلاء من العلماء ، يطلب تسجيل أي فتوى يقولونها مهما كان زمانها و مكانها ، لكن البقية يكفي أن يسجل له دروس أو محاضرات أعدها و تعب في تخضيرها ، ضمانًا لعدم التكرار .
4)من المآخذ عدم الاهتمام أحيانا بالتأصيل ، فإن المتحدث قد يتكلم أحيانا في عموميات كثيرة جدًا و لا يهتم بوضع الأصول و الضوابط التي يستطيع الناس أن يفهموها و يستفيدوا منها .