فهرس الكتاب
مكروهةً غير محظورة.
ووجه الفرق بين تلك المكروهة والمحظورة، أن الأخيرة فيها تحديد للثمن، وصورتها: ( اشتر سلعة كذا بعشرة دراهم نقدًا وأنا أبتاعها منك باثني عشر إلى أجل ) . (1) أي أنَّ المكروهة غاب عنها شرط أساسي من شروط العقد، وهو تحديد الثمن الذي نصَّ عليه في الصورة المحظورة الآمر في التزامه.
فيستنبط من هذا: أنه بمقدار ما يقترب الاتفاق بين البائع والمشتري من العقد، بمقدار ما تكون له شبهته.
ويلاحظ أيضًا في تلك الصورة المكروهة: أن مجرَّد قول الآمر: (وأربِحك) كافٍ لتمكن شبهة الربا عند المالكية في أصل المسألة، ومع ذلك لم يقولوا بحرمتها بل بكراهتها. وهذا يؤكد أهمية شبهة العقد عند المالكية التي يورثها الاتفاق بين الآمر والمأمور في التحريم. أي أن المالكية لمّا فرَّقوا بين صورةٍ تحدّد فيها السعر فقالوا فيها بالحرمة، وصورة غاب عنها تحديد السعر مع النص على أصل الربح فقالوا فيها بالكراهة مع أنهم إنما يبالغون في الاحتياط عن الربا، أفاد ذلك اعتبارهم لقرب ذلك الاتفاق بين الآمر والمأمور إلى العقد؛ فكلما كان أقرب إلى العقد والإلزام، كلما كانت ذريعة الربا أقرب إليه، وكلما كان أبعد عن العقد بغياب العناصر الجوهرية فيه، كلما كان أبعد عن الربا وشبهته.
نتيجة:
(1) منح الجليل للشيخ عليش: 5/106، مواهب الجليل للحطّاب: 4/ 405.