الصفحة 111 من 221

بناءً على ما سبق من الحديث عن شبهة البيعتين في بيعة، يمكن القول بأن مردّ هذه الشبهة التي قال بها المالكية إنما هو إلى الربا الناشئ عن وجود ثمنين أحدهما بالنقد والآخر بالنسيئة، مع تفاوت في قدر أحدهما عن الآخر، أي أن هذا البيع ذريعة ربوية، وليس مردّ هذه الشبهة إلى الغرر أو الجهالة. فمناقشة وجهة نظر الإمام مالك إذًا في هذه الشبهة، إنما ينبغي أن تتوجه إلى مناقشته في صلب الربا وذرائعه عنده، لا إلى ظاهر انطباق هذه الشبهة على هذا البيع أو عدم انطباقها (1) ، أو على ضوء أيٍ من المعاني الأخرى للبيعتين في بيعة المستقلة عن الربا وذرائعه. وستأتي مناقشة المالكية والرد عليهم في هذا.

وإذا شئنا الأخذ بظاهر النهي عن بيعتين في بيعة، والالتفات إلى ظاهر انطباق هذه الشبهة على المسألة، فمناقشة المالكية في هذا تكون عبر النظر في مدى صحة تنزيلهم المراوضة والمواعدة في هذه المسألة منزلة العقد، وهذا أمر تبيَّن أنه ناشئ عندهم بسبب توسّعهم في الشبه، وتنزيلهم شبهة الشيء منزلة حقيقته احتياطًا ومنعًا للذريعة، فهو أمر خاص بهم لا يلزم غيرهم، ولا يسلم لهم بدليل تصريح ابن العربي منهم بأن ما ذكر من وقوع شبهة البيعتين في بيعة على مسألة الباب ـ العينة عندهم ـ ليس على التصريح مادامت المواعدة فيها مطلقة ولم يصرح فيها بالإلزام.

وقفة في فقه المالكية في شبهة البيعتين في بيعة:

(1) انظر مناقشة د. القرضاوي في كتابه بيع المرابحة للآمر بالشراء ص53

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت