الصفحة 112 من 221

قبل الانتقال إلى المبحث التالي، ثمَّة ما يستدعي الوقوف هنا، وهو أن قول القائل كما ذكر الإمام مالك في الموطأ: ( ابتع لي هذا البعير بنقد حتى أبتاعه منك إلى أجل ) لم يُفسَّر على أنه توكيل من الآمر للمأمور بالشراء له، ذلك أن كلًا من الباجي والزرقاني في شرحيهما على الموطأ لم يفسّراه به، وفسَّراه بما سبق من بيعتين في بيعة وغيره، وهذا يناقض التوكيل، لأن شراء الموكَّل لموكله عقد واحد تعود فيه ملكية المشترى إلى الموكِّل بمجرد الشراء، إذ المشترى له. ومع ذلك فإننا نجد ـ كما سبق ـ في مدونة الإمام مالك وغيرها من كتب المالكية أن صورة ( اشتر لي سلعة كذا بعشرة نقدًا وأنا أبتاعها منك باثني عشر إلى أجل، أو نقدًا ) ممنوعة بسبب أن المستأجَر أجيرٌ على شراء السلعة للآمر، فلا يصح نقده عنه، مخافة اجتماع السلف والإجارة. وأن قول الآمر: وأنا أشتريها منك. لغو، لأن العقد له وبأمره (1) ، فلم تُفسَّر هذه الصورة الأخيرة على أنها عقد تضمّن بيعتين في بيعة مع أن مسبّب هذا التفسير واقع هنا على النحو الذي عرفنا، فكيف يحكم على شراء المأمور بأنه وكالة، أي شراء بأجر، فلا يصح مادام النقد من الوكيل تارةً، ثم يحكم تارةً أخرى على شراء المأمور أو الاتفاق نفسه بأنه عقد شراء تضمن بيعتين. كل ذلك في نفس الصيغة، إذ لا فارق بين ذكر الثمن وعدمه مادام الآمر قد قال: ( لي ) !!.

(1) المدونة للإمام مالك: 5/402، منح الجليل للشيخ عليش: 5/109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت