فهرس الكتاب
الأولى: أن يكون للرجل على الرجل دين في الذمّة، سواء أكان هذا الدين بسبب بيع أم قرض أم أي شيء آخر، حتى إذا جاء أجله ولم يجد المدين وفاءً لدينه قال للدائن: زدني في الأجل أزدك في الثمن. وقد يعرض الدائن على المدين قبل حلول الأجل المتفق عليه أن يزيد له في أجل الدين مقابل الزيادة في مقداره.
الثانية: أن يقرض رجلٌ آخر قرضًا مشروطًا بزيادةٍ ابتداءً، تدفع هذه الزيادة مع أصل القرض عند حلول الأجل المتفق عليه. وهذه الصورة هي المرادة هنا.
ثانيًا ـ حكم السلف (ربا القرض)
ربا القرض محرّم بالنص وفيه نزلت آيات من القرآن الكريم.
قال تعالى: (( يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَأْكُلوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ) ) (1)
قال السيوطي (2) ناقلًا سبب نزول هذه الآية: ( أخرج الفريابي(3) عن مجاهد (4) قال:
كانوا يتبايعون إلى الأجل، فإذا حلَّ الأجل زادوا عليهم وزادوا في الأجل فنزلت. وأخرج عطاء أيضًا قال: كانت ثقيف تداين بني النضير في الجاهلية فإذا جاء الأجل قالوا: نُرْبِكم وتؤخِّرون عنَّا. فنزلت ) (5)
(1) من سورة آل عمران، آية رقم 130.
(2) السيوطي:عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين،ولد بالقاهرة سنة 849هـ،إمام في الفقه والتفسير،مؤرخ، أديب أصولي، شافعي، من كتبه، ( الأشباه والنظائر) ، توفي بالقاهرة سنة911هـ.الأعلام للزركلي: 3/301.
(3) الفريابي: محمد بن يوسف،ولد سنة مائة وبضع وعشرين،إمام حافظ، سمع عن ابن عمر،روى عن البخاري والإمام أحمد،وثقه النسائي وآخرون،توفي سنة 212هـ.سير أعلام النبلاء للذهبي:10/114.
(4) مجاهد بن جبر، أبو الحجاج من التابعين، ولد سنة 21هـ،مقرئ، مفسر، فقيه، حافظ، مكّي، أخذ التفسير عن ابن عباس، قبض وهو ساجد سنة 104هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي: 4/449.
(5) لباب المنقول في أسباب النزول للسيوطي (مطبوع بهامش تفسير الجلالين) ص: 146-148.