الصفحة 129 من 221

وهذه الآية الكريمة وغيرها وإن كانت تنطبق في سبب نزولها على الصورة الأولى من صور القرض الربوي، إلا أن الإجماع حاصل على حرمة الصورتين. قال ابن قدامة: (وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المتسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك، أن أخد الزيادة على ذلك ربا) (1)

ثالثًا ـ وجه اعتبار العينة عند المالكية (مسألة البحث) من قبيل السلف بزيادة:

سبق أن رأينا كيف أن الباجي ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه المنتقى قال في صورة (ابتع لي هذا البعير بنقد حتى أبتاعه منك بأجل) وبعد أن ذكر شبهة بيعتين في بيعة، وشبهة بيع ما ليس عند البائع: (000 وفيها سلف بزيادة، لأنه يبتاع له البعير بعشرة على أن يبيعه منه بعشرين إلى أجل، يتضمن ذلك أنه سلّفه عشرةً في عشرين إلى أجل) (2)

فقد ردَّ إذًا الباجي بقوله وبتفسيره لوقوع شبهة السلف بزيادة المسألة إلى الربا، وهذا الرَّدُّ منه هو على النحو الذي جعل الإمام مالك يقول بوقوع شبهة البيعتين في بيعة، وذلك بالنظر إلى مضمون هذه الشبهة على المعنى الذي رجّحناه للبيعتين في بيعة، وهو أن مضمونها دفع دراهم عاجلة بأخرى آجلة، وهو ذاته مضمون السلف بزيادة. ويبدو أن الباجي حين أضاف شبهة السلف بزيادة إلى شبهة البيعتين في بيعة، وشبهة بيع ما ليس عند البائع، كان قد أخذ بظاهر انطباق شبهة بيعتين في بيعة على المسألة دون النظر إلى المضمون الذي تؤدي إليه هذه الشبهة. والله أعلم.

(1) المغني لابن قدامة: 6/ 436، وانظر بداية المجتهد لابن رشد (الحفيد) : 2/96.

(2) المنتقى للباجي: 5/39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت