الصفحة 131 من 221

السلف بزيادة.

يتبين لنا أن مردَّ هذه الشبهات جميعًا عند المالكيّة إلى شيئين:

الأوّل: اعتبار الوعد الملزم في حكم العقد.

الثاني: مبدأ إعمال الحدس في نية المتعاقدين، وسد ذرائع الربا.

ومناقشة ذلك تستدعي بسط القول في العقد والوعد، ومن ثمَّ في اعتبار النيّات في العقود، ومبدأ سد الذرائع.

ولكن قبل الانتقال إلى ذلك نبحث في شبهة قد يُظنُّ تمكّنها من هذا البيع، وهي في الحقيقة لا تنطبق عليه، وهي شبهة التعليق:

شبهة عقد البيع المعلّق:

قد يُظنُّ بأن بيع المرابحة للآمر بالشراء مع الإلزام إنما هم عقد بيع معلق حيث تجتمع إرادتا طرفين على إنشاء عقد يتعلق حصول أثره على أمر آخر.

ولمعرفة مدى صحّة ذلك، لا بُدَّ أولًا من معرفة مذاهب الفقهاء في حكم البيع المعلّق.

أقوال الفقهاء في عقد البيع المعلق:

ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم صحّة تعليق البيع على شرط، وكل ما استثنوه من حالات يعود إلى شرط الخيار، كرضا الغير في فترة الخيار، أو يعود إلى موافقة مقتضى العقد، كبعتك إن شئت، أو: إن كان ملكي فقد بعتكه، وهو مُلْكه. وحجّتهم أن البيع مع التعليق ينافي الرضا حال العقد ويحقق الغرر، إذ قد يحصل الشيء المعلّق عليه وقد لا يحصل، والرضا يكون مع الجزم. (1) ولكن ابن القيِّم ذهب إلى غير ذلك، حيث أجاز تعليق البيوع فكان ممّا قال: ( وتعليق العقود والفسوخ والتبرعات والالتزامات وغيرها أمر قد تدعو إليه الضرورة أو الحاجة أو المصلحة، فلا يستغني عنه المكلَّف) (2) .

ـ مناقشة ما قد يظن من حصول شبهة التعليق:

(1) حاشية ابن عابدين: 7/520، تبين الحقائق: 4/134، المهذب للشيرازي: 1/266، تهذيب الفروق للشيخ محمد علي، (مطبوع مع الفروق) : 1/229، الشرح الكبير لابن قدامة المقدسي: 5/330.

(2) إعلام الموقعين لابن القيم: 3/391.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت