فهرس الكتاب
باستقراء نصوص المالكيّة في الكتب التي نقلت عنها، لا نجد تعليلًا لفسادها عندهم بأنها من قبيل التعليق، مع أن المالكيّة هم أكثر من فصَّل في شبهات هذا البيع. بل نجدهم قد عدّوها بيعًا تسبقه مواعدة كما تدلّ على ذلك نصوصهم. يقول ابن رشد في العينة ـ وهي التي تطابق عندهم مضمون بيع المرابحة للآمر بالشراء ـ حاكيًا الحكم: (الجائز ـ أي من العينة ـ لمن لم يتواعد على شيء ولم يتراوض مع المشتري) (1) .وكان قد عدّ المحرّم من العينة مسألة (اشتر سلعة كذا بكذا نقدًا وأنا أبتاعها منك بكذا إلى أجل) . فجعل هذه الصيغة مواعدة ومراوضة على البيع وإن كان قد أعطاها شبهة العقد من حيث الحرمة.
وقد يُستدلُّ لشبهة العقد المعلّق في بيع المرابحة للآمر بالشراء بكلام الإمام الشافعي حيث قال:( وإن تبايعا على أن ألزما أنفسهما الأمر الأول، فهو مفسوخ من قِبَل شيئين:
أحدهما: أنهما تبايعاه قبل أن يملكه.
الثاني: أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا ) (2) .
ووجه الاستدلال هذه الجملة الأخيرة، وذلك بالقول بأن مراده من المخاطرة خطر التعليق.
يجاب على هذا من وجهين:
الوجه الأول: إن المرابحة بصيغة ( اشتر سلعة كذا وأربحك فيه كذا ) ، وهي الصيغة التي أتى بها الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، ليست من قبيل العقد المعلّق لما يلي: العقد المعلّق، كما تحدَّث عنه الفقهاء، إنما يقع باستعمال أدوات الشرط كإذا وإن. يقول التفتازاني (3)
(1) مواهب الجليل للحطاب: 4/404.
(2) الأم للإمام الشافعي: 3/39.
(3) التفتازاني: مسعود بن عمر، سعد الدين، ولد بتفتازان في خراسان سنة 712هـ، فقيه حنفي، أصولي، من أئمة العربية، من كتبه: (شرح العقائد النفسية) ، توفي بسرخس سنة 793هـ. الأعلام للزركلي:7/219.
ومثال استعمال إذا في معنى الوقت قولك: القطاف إذا نضج الثمر.