فهرس الكتاب
: (إذا تستعمل عند الكوفيين في معنى الوقت وفي معنى الشرط،وإذا استعملت في معنى الشرط، يسقط عنها معنى الوقت وصارت حرفًا كإن ـ أي للشرط) (1) .
فتكون إذًا صورة البيع المعلّق واقعة إذا قال: إذا اشتريت سلعة كذا بكذا، أو إن اشتريت سلعة كذا بكذا، فقد أربحتك فيها، أو اشتريتها منك بكذا. حيث يعلِّق المشتري الثاني شراءه على شراء المشتري الأوّل للسلعة، فيكون التعليق على أمرٍ قد يحصل وقد لا يحصل، وهذا أمر فيه من الغرر ما فيه، فيفسد.
والفقهاء عندما تكلّموا في البيع المعلَّق أرادوا به صيغة بيع وشراء جازم يوقعها العاقد، ليتمَّ أثرها من وقوع البيع فور حصول الشيء المعلَّق عليه دون حاجة لتجديد العقد، فقالوا بفساد البيع المعلَّق وعدم وقوعه، للغرر في حصول ذلك الشيء المعلَّق عليه. أمَّا صيغة ( إن اشتريت سلعة كذا بكذا أشتريها منك بكذا، أو أربحك فيها كذا ) فليست صيغةً جازمة حتى تكون عقدًا، حيث أتى القائل بها بصيغة المضارع الواقع مستقبلًا، فإنه وإن كان ملزمًا بوعده، فسيستأنف عقد الشراء مع المشتري الأول في المستقبل بعد شرائه السلعة، أي أن هذه الصيغة هي اتفاق على الشراء والبيع في المستقبل، فلا هي تعليق، لا من حيث اللفظ، ولا من حيث المعنى.
الوجه الثاني: إن الإمام الشافعي، رحمه الله تعالى، لم يرد خطر التعليق بكلامه لما يلي:
أنه حكم بفساد المسألة حال الإلزام لسببين يتحققان معًا، وكل واحد منها كفيل بإفسادها. وفي الأول قال: تبايعاه قبل أن يملكه. فلو كان مراده من المخاطرة في السبب الثاني خطر التعليق لناقض ذلك السبب الأول، إذ كيف يحكم بأنهما يكونان قد تبايعاه قبل ملكه ثم يقول في السبب الثاني: بأنه على خطر التعليق، مع أن عقد البيع المعلَّق لا يقع فلا يكون ثَمّ تبايع بينهما !!!
(1) التلويح على التوضيح للتفتازاني: 1/120.