الصفحة 134 من 221

قال الإمام الشافعي: الثاني: أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته بكذا أربحك كذا. هذه الصيغة التي المسألة على مخاطرتها ليست من قبيل التعليق لمجيء الفعل للاستقبال (أربحك) فهو مضارع قد تمحّض للاستقبال، فلو أراد الإمام الشافعي التعليق لقال:على مخاطرة أنك إن اشتريته على كذا أربحتك فيه كذا. فيأتي بالماضي.

أمّا عن المعنى الذي أراده الشافعي بتلك المخاطرة فهو أن مسألة ( اشتر هذه وأربحك فيها كذا ) كما صوّرها كلامه، فيها مخاطرة عدم رضا البائع ثمن السلعة التي اتّفق مع المأمور على شرائها منه، وذلك إذا لم يكن الآمر عالمًا بثمن السلعة التي يرغب إلى المأمور بشرائها، فهو إذا قال له مثلًا: ( اشتر هذه وأربحك فيها عشرةً ) فإنه لم يرد أي ثمن تضاف إليه العشرة، وإنّما أراد ثمنًا في حدود معيّنة، أو بقدر معيّن. فإذا كان الآمر ملزمًا بالشراء ولم يحصل تحديد للثمن، فإن الأمر سيؤول إلى عقد لم يرض به المشتري إن انتهى الثمن إلى فوق ما قدّره وأراده، فكان في المسألة مع الإلزام خطر أن الآمر أراد الشراء مرابحةً على ثمن معيّن دون غيره، وهو ما عبّر عنه الإمام الشافعي بقوله: ( أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته بكذا أربحك فيه كذا ) . فإذا لم يتحقق الشراء بذلك الثمن، تحقق إكراه الآمر على الشراء بثمن لا يرضاه مادام ملزمًا بالشراء. فكان في المسألة التي ذكرها الشافعي إذًا حال الإلزام شبهة بيع ما لم يملكه البائع، وخطر البيع على ثمن معيّن قد لا يتحقق، فينعدم الرضا. أمّا لو كان ثَمَّ خيار للآمر بالشراء وعدمه، فلا محذور في هذا،لأنه إن اختار الشراء وقد علم الثمن، فقد تحقق رضاه وعلم بإقباله على العقد.

الفصل الثالث

العقد والوعد

ويتضمن ثلاثة مباحث

المبحث الأول: العقد

المبحث الثاني: الوعد

المبحث الثالث: منشأ الشبهة بين العقد والوعد

المبحث الأول

العقد

أولًا ـ معنى العقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت