الصفحة 145 من 221

لا نجد دليلًا قطعيًا استند عليه الكثرة القائلون باستحباب الوفاء بالوعد وعدم لزومه رغم أنه القول الغالب، إلا أنهم تواتروا على القول بالاستحباب دون الوجوب، حتى نقل بعضهم الإجماع على ذلك، ممّا استدعى قول ابن حجر: نقل الإجماع في ذلك مردود، فإن الخلاف مشهور، لكن القائل به قليل. (1)

ومن أدلّة هذا الفريق، والتي أوردها القرافي في الفروق:

ما رواه زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا وعد أحدكم أخاه ومن نيته أن يفي ولم يجئ للميعاد، فلا شيء عليه ) ) (2) .

وهذا الحديث سكت عنه أبو داود، ولكن ذكر المنذري في مختصره عن أبي حاتم الرازي (3) أن في سنده راويين مجهولين هما أبو النعمان وأبو وقاص. وقال فيه الترمذي: غريب، وليس اسناده بالقوي. وقال: لا يعرف النعمان وأبو وقَّاص وهما مجهولان. (4)

وقال ابن الشاطّ المالكي ـ ردًا على الاستشهاد بهذا الحديث ـ بحمله على أنه لم يفِ مضطرًا جمعًا بين الأدلّة. (5)

(1) فتح الباري لابن حجر العسقلاني: 5/290.

(2) أخرجه: أبو داود في السنن: 5/268. كتاب الأدب. باب في العِدة. حديث رقم (4995) .

... الترمذي في سننه: 7/291. أبواب الإيمان. باب ما جاء في علامة المنافق. حديث رقم (2635) .

(3) أبو حاتم الرازي: محمد بن إدريس، ولد بالري سنة 195هـ، حافظ للحديث،من أقران البخاري ومسلم، له (طبقات التابعين) ، (كتاب الزينة) ، توفي ببغداد سنة 277هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي: 13/247.

(4) مختصر السنن للمنذري: 7/283. سنن الترمذي: 7/291.

(5) الفروق للقرافي: 4/22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت