الصفحة 146 من 221

ما روى مالك في الموطأ: (( أن رجلًا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أكذب امرأتي يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير في الكذب. فقال الرجل يا رسول الله، أفأعدها وأقول لها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاجناح عليك ) ) (1)

وقد طعن في هذا الحديث بالإرسال، إذ أرسله عطاء بن يسار، وهو في الموطأ عن صفوان بن سليم (2) دون ذكر عطاء. (3)

وقد رُدَّ على الاستدلال بهذا الحديث بأنه رُخِّصَ فيه بالخلف، إصلاحًا لما يكون بين الرجل وزوجته، وما عدا ذلك يبقى على الأصل من اللزوم.

كما نوقش هذا الاستدلال بأنه لا دلالة في الحديث أصلًا على جواز إخلاف الوعد، فإن الحديث ينفي الجناح عن وعد الزوج زوجته وعدًا قد يمكن الوفاء به وقد لا يمكن، ولا تعرض فيه لجواز الإخلاف.

كما استدل هذا الفريق أيضًا بأن الوعد في معنى الهبة، والهبة لا تلزم إلا بالقبض عند الجمهور. (4)

ولقد ردَّ هذا الفريق على استدلال الفريق الأول بأدلّته بأنَّ الآية نزلت في أمور الطاعة والعبادة، وذمِّ الرياء، ومن يأمر بالمعروف ولا يأتيه.

(1) الموطأ للإمام مالك: 2/989. كتاب الكلام باب ماجاء في الصدق والكذب. وهو في الموطأ من رواية مالك عن صفوان 000 رفعه. فهو معضل.

(2) صفوان بن سليم: أبو عبد الله، مدني، تابعي، إمام، ثقة، حافظ، فقيه، وثقه الإمام أحمد ابن حنبل، عرف بكثرة العبادة، توفي سنة 132هـ وقد عاش 72 سنة. سير أعلام النبلاء للذهبي: 5/364.

(3) المغني عن حمل الأسفار للعراقي، مطبوع مع كتاب الأحياء: 3/137.

(4) الأذكار للنووي، باب الأمر بالوفاء بالعهد والوعد: ص396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت