الصفحة 148 من 221

لا شك أن الوعد من حيث معناه اللغوي يشمل كل إخبار بفعل أو ترك للمستقبل. وهذا المعنى اللغوي للوعد مستعمل عند العرب لغويِّهم وفقيههم على السواء،فهي ـ كلمة وعد ـ مفردة لاغنى عنها في العربية،وهي في المعنى الذي تُراد له لا بديل عنها بغيرها.

ولكن السؤال هنا: هل الوعد الذي اختلف الفقهاء في حكمه كما رأينا بين قائل بلزوم الوفاء به، وقائل باستحبابه، يتَّجه ليشمل كل ما ينطبق عليه لغةً من أمور معروف وأمور معاوضات، أم يختص بأمور المعروف والإحسان، فيترتب على هذا أن ما كان معاوضةً فسبيله العقد عند من يقول بلزوم الوعد، ولا عبرة للاتفاق الحاصل خارج هذا العقد من حيث اللزوم وعدمه !؟

الجواب على هذا بأنّا نجد نصوصًا تفهم بأن الوعد الذي تحدّث لفقهاء في حكمه ـ وهو المعنى الاصطلاحي عندهم ـ يختص بأمور المعروف والإحسان.

يقول العيني في شرحه على صحيح البخاري: الوعد في الاصطلاح: الإخبار بإيصال الخير في المستقبل. (1)

ويقول ابن عرفة ـ وهو من المالكية ـ في تعريف الوعد: هو إخبار عن إنشاء المخبر معروفًا في المستقبل. (2)

ويقول القرافي بعد أن ذكر قولين في دخول الكذبِ الوعد وعدم دخوله، الأول: لا يدخل لأن الوعد للمستقبل، والكذب يختص بالماضي والحاضر. والثاني: يدخل. قال بعد ذلك: وإنما سُومح فيه تكثيرًا للعدة بالمعروف. (3)

فمجموع تلك الأقوال يشير إلى أن الوعد الذي حكى الفقهاء حكمه قد عنوا به الذي يكون في أمور المعروف والإحسان.

(1) عمدة القارئ للعيني: 1/220.

(2) فتح العلي المالك (فتاوى الشيخ عليش) : 1/212.

(3) الفروق للقرافي: 4/24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت