فهرس الكتاب
يقول الشوكاني ناقلًا عن ابن الرفعة (1) ـ وهو شافعي ـ في الذرائع: الذريعة ثلاثة أقسام:
أحدها: ما يقطع بتوصيله إلى الحرام، فهو حرام عندنا وعندهم ( أي عند الشافعيّة والمالكيّة ) .
ثانيها: ما يقطع بأنه لا يوصل، ولكن اختلط بما يوصل، فكان من الاحتياط سد الباب وإلحاق الصورة النادرة التي قطع بأنها لا توصل إلى الحرام بالغالب منها الموصل إليه، قال: هذا غُلوٌّ في القول بسد الذرائع.
والثالث: ما يحتمل ويحتمل، وفيه مراتب، وتختلف الترجيح عنهم بسبب تفاوتها.
قال: ونحن نخالفهم ـ أي يخالف الشافعيَّةُ المالكيَّةَ ـ إلا في القسم الأوّل لانضباطه، وقيام الدليل عليه. (2)
ويلي المالكيّة بالأخذ بالذرائع الحنابلة. يقول ابن تيمية عن موافقة الإمام أحمد لمالك في الذرائع: ( والإمام أحمد موافق لمالك في ذلك في الأغلب، فإنهما يحرّمان الربا ويشدّدان فيه حق التشديد، لما تقدّم من شدّة تحريمه وعظم مفسدته، ويمنعان الاحتيال عليه بكل طريق، حتى يمنعا الذريعة المفضية إليه وإن لم تكن حيلةً ) (3) ، وتطبيقًا لمبدأ الذرائع عند المالكية، فقد حرَّموا كل ما من شأنه أن يؤدي إلى الوقوع في المنهي عنه، أو ما جرت العادة بإيصاله إليه على وجه الاحتيال، وإن كان ذلك الأمر لا يجزم بإيصاله إلى المنهي عنه على وجه التفصيل، لاختلاف حالٍ عن حال ومكلَّف عن مكلَّف.
(1) ابن الرفعة: أحمد بن محمد بن علي الأنصاري، نجم الدين، المعروف بابن الرفعة، ولد سنة 645هـ فقيه شافعي، كان محتسب القاهرة، من كتبه: (كفاية النبيه في شرح التنبيه للشيرازي) ، توفي سنة 710هـ. الأعلام للزركلي: 1/222.
(2) إرشاد الفحول للشوكاني: ص413.
(3) الفتاوى لابن تيمية: 29/27.