فهرس الكتاب
ومبدأ الإمام الشافعي هذا جعله لايقول بالذرائع، وذلك أن الحكم على تصرّفٍ ما بالفساد مع سلامة ظاهره عملًا بسد ذريعة الربا، تجاوزٌ للظاهر، وسبرٌ للنيّات، وإعمال لها في تصحيح العقد وفساده، وهو ما لم يقل به الشافعي.
وثمة سبب آخر جعل الإمام الشافعي لا يقول بالذرائع، وهو أنه يرى أن العمل بالذرائع اجتهاد بالرأي، والاجتهاد بالرأي لا يقرُّه الإمام الشافعي، ولا يعتبره من مصادر الشريعة. يقول الإمام الشافعي في الرسالة: ( ولم يجعل الله لأحدٍ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول إلا من جهة عالم مضى قبله، أو جهة العلم بعد الكتاب والسنة والإجماع والآثار، وما وصفتُ من القياس عليها ) (1) .
حتى إن الإمام الشافعي قد أنكر الاستحسان لذلك، معتبرًا إيّاه اجتهادًا بالرأي. يقول في ذلك: ( إنما الاستحسان تلذذ ) (2)
وعلى هذا فالإمام الشافعي ينكر الحكم بالذرائع الربوية، ويصحح بيوع الآجال والعينة، ولا يقيم للنيّة وزنًا في معيار صحّة العقد وفساده. يقول الإمام الشافعي: ( يبطل حكم الإزكان من الذرائع في البيوع وغيرها من حكم الإزكان، فأعظم ما فيما وصفت من الحكم بالإزكان خلاف ما أمر الله عزَّ وجلَّ به أن يحكم بين عباده من الظاهر) (3) .
(1) الرسالة للإمام الشافعي، فقرة (1468) : ص508.
(2) الرسالة للإمام الشافعي: ص507.
(3) الأم للإمام الشافعي: 4/120.