الصفحة 164 من 221

أمّا عن موقف الإمام الشافعي من الأحاديث التي تحذِّر من العينة فقد ضعّفها الإمام الشافعي، ومنها حديث السيدة عائشة مع زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهما، فقد ضعّفه بما سبق من أن الراوية عن السيّدة عائشة مجهولة، وبأن متن هذا الحديث مشكل، إذ لا يصح الحكم ببطلان جهاد زيد لأمر أوصله إليه اجتهاده. ثم على فرض صحّة الحديث: يمكن فهم الحرمة لجهالة الأجل في تلك الصورة ـ وهو العطاء ـ أو أن القياس مع زيد لا مع قول السيدة عائشة، لأنه بيع كسائر البيوع، فيترجح عمله على قولها (1) .

المبحث الثالث

مناقشة ما تقدّم من المقاصد والذرائع

أولًا ـ مسألة النيات وأثرها على العقود

لقد ذكر الشافعية ومن وافقهم أدلّةً كثيرة جدًا تؤيد أن المعتبر في كثير من أحكام الشريعة ـ والعقود منها ـ من حيث الفساد والصحّة الفعل الظاهر لا النيّة، ومن هذه الأدلّة.

(1) المرجع السابق: 3/79. وانظر أصول الفقه الإسلامي للأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي: 2/899.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت