فهرس الكتاب
الجواب بأن المالكية قيدوا التعامل في مسألة العينة مع قوم لا تجارة لهم ولا سلع، وإنما همهم الشراء للناس، ثم بيع السلع لهم. فقد ذكروا صور العينة الجائز منها والمكروه والمحرّم وقالوا في كلٍ: ( أن يمرّ الرجل بالرجل من أهل العينة فيقول له000) (1)
ويقول الدردير: ( وأهل العينة قوم نصبوا أنفسهم لشراء السلع وليست عندهم 000) (2) .
إذن، فأهل العينة ليسوا تجّار سلع، وإنما دأبهم تصيُّد حاجات الناس واضطرارهم، فكان عملهم تمويليًا لا تجاريًا.
أمّا الوجه الآخر ـ وهو وجه نفع المشتري ـ فهو أن المشتري المحتاج إلى سلعةٍ ما وليس لديه ثمنها، ولا يعرف من يقرضه ذلك الثمن أو تاجرًا يبيعها له بأجل، لجأ إلى شخص آخر هو بائع العينة فأمره بشراء تلك السلعة، ومن ثم ليبيعها له بربح إلى أجل، بدل الاستقراض منه بفائدة لشراء تلك السلعة التي هو محتاج إليها.
فبائع العينة إذًا حصل على قصده في دفع قليل نقدًا، لينال أكثر ممّا دفع إلى أجل. وكذلك المشتري حقق قصده في الحصول على السلعة وليس لديه ثمنها، بدفع مالٍ مؤجل زائد عن قيمتها الحقيقية إلى شخص مموِّل، وفي هذا شبهة الربا.
(1) المقدمات الممهدات لابن رشد (الجد) :2/55-56.
(2) الشرح الصغير للدردير: 3/77.