الصفحة 97 من 221

خلاصة: يتبين مما ذكر وجه الربا في بيع العينة عند المالكية، وهو ذاته في بيوع الآجال عندهم، حيث تؤول جميع تلك البيوع إلى سلف ومنفعة، أي قرض بربا. وبهذا تلتقي بيوع الآجال مع بيوع العينة في علَّة الحرمة، فكلاهما حيلةٌ على الربا، حيث يستغلُّ البائع في بيوع الآجال وبيوع العينة حاجة الناس لينال قصده من دفع قليلً في كثير متحِّيلًا، حتى جعل المالكية أهلهما سواء، فكان من يتعامل ببيوع الآجال هم من أهل العينة كما ذكر ابن رشد في مقدِّماته: ( إذا باع الرجل من الرجل سلعةً ثم اشتراها منه بدين أو باعها منه بدين ثم اشتراها منه بنقد 0000 فإنك تنظر في هذا إلى الذي أخرج دراهمه أولًا فإن كان رجع إليه مثلها أو أقلّ فذلك جائز، وإن رجع إليه أكثر منها، نظرنا فإن كانا من أهل العينة أو أحدهما لم يجز ذلك بحال000 وذلك أن أهل العينة يتهمون فيما لا يتهم فيه أهل الصحّة لعملهم المكروه ) (1) .

وهكذا نجد اشتراكًا في علّة حرمة بيوع الآجال وبيوع العينة، حتى وجدنا من يُتَّهمُ في أحدهما متَّهمًا في الآخر، ولكن مع ذلك وجدنا تفريقًا وتمييزًا عند المالكية بين هذين البيعين في كتبهم، فلم كان هذا التفريق ؟

(1) المقدمات الممهدات لابن رشد (الجد) : 2/42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت