فالتوحيد الذي يقوم على قاعدة التفريق بين الخالق والمخلوق في الحقائق والحقوق، أثبتوه لفظًا ورسمًا، وعطلوه - عن طريق الإتيان بفكرة (الإمام المعصوم) - حقيقة ومعنىً. ذلك أن العصمة اللاهوتية التي تجعل من الإنسان مخلوقًا منزهًا عن الخطأ والنسيان، وممتنعًا عن الذنب والعصيان، يعلم الغيب، ويتصرف بالكون: فهو الذي خلص نوحًا من الغرق وإبراهيم من الحرق ... إلخ. هذه العصمة أزالت الفرق المذكور فانهدمت قاعدة التوحيد، ولم يعد هنالك من فارق ذي معنى بين الخالق والمخلوق. وهذا هو الذي جعل المخلوق عندهم يدعى كما يدعى الخالق: تنزل ببابه الحوائج، ويتقرب عنده بالذبائح. يضاهئون بقبره الكعبة: يتوجهون نحوه في صلاتهم، ويحجون إليه يطوفون به ويعرِّفون عنده ويلبّون هناك ويسعون كما يسعى بين الصفا والمروة! ويفتخرون بأن زوار الحسين أكثر عددًا من زوار بيت الله الحرام!! حتى الشكل المكعب للقبر مأخوذ من شكل
الكعبة المشرفة!!
فماذا بقي من التوحيد؟!
وأما النبوة القائمة على أساس التفريق بين النبي والولي فقد بدّلوها ثم عطّلوها بأن خلطوا بين المقامين بالفكرة نفسها (الإمام المعصوم) . ذلك أن طاعة الإمام المعصوم تغني عن طاعة النبي وتُذهِب أي أثر للحاجة إليه. لقد أزاحت هذه الفكرة شخصية النبي وأحلت محلها شخصية الإمام أو الولي. لأن الإمام يؤدي وظائف النبي جميعًا. بل إن الإمام يتميز عن النبي بكونه حيًا حاضرًا، بينما النبي ميت غائب. حتى المهدي المزعوم يقولون عنه: هو حي موجود، وأنه فاعل مؤثر ولولاه لما بقي الدين، ولا قامت حجة الله على العالمين. ويضربون له مثلًا بالشمس إذا حجبتها الغيوم فإن أثرها باقٍ متصل ولو من وراء ستار.