وكذلك الحال مع القرآن، فهو بين مبدل ومعطل. وأما (القرآن الصحيح) فعند (الإمام) . وغالب علمائهم يصرحون بتحريفه وتبديله. وهم جميعًا يقومون بتعطيله بواسطة تأويله. وعوامهم -إلا من رحم- مشغولون عنه بكتب الأدعية والزيارات التي يطبع بعضها بخط المصحف ويغلف بمثل غلافه بحيث يصعب التفريق بينهما دون تدقيق.
بل القرآن صامت حتى ينطق (الإمام) بمراده، ومبهم حتى يفصح (الإمام) بمقصوده!
فماذا بقي من القرآن؟!!
المراوغة وراء إلصاق التهمة بأهل السنة
حين يواجه الاثنى عشرية بأدلة اتهامهم بعقيدة التحريف يحاولون التنصل منها بأساليب شتى. منها إرجاع التهمة إلى المقابل أملًا بإشغاله بالدفاع عن نفسه، وإيهامًا لعوامهم بأن هذا متفق عليه بين الجميع.
إن هذا نوع من الأساليب الجدلية غير العلمية، الغاية منها المراوغة وإطالة حبل النقاش، والهروب بعيدًا عن موضع النزاع، وصرف الأنظار عنه إلى غيره.
إن البحث العلمي يلزمنا بأن نناقش أصل الموضوع وهو: هل إن الشيعة يقولون بالتحريف أم
لا؟ ثم بعد أن ننتهي من هذا يمكن أن نبحث غيره من المسائل.
أما اتهام أهل السنة بعقيدة التحريف فباطل عار عن الدليل. وليس وراءه من دافع سوى التعصب واللجاج، ومحاولة إشغال الخصم لا غير. وكل ما في جعبتهم من حجج روايات يحملونها على التحريف، ثم يلصقونه بأهل السنة.
بينما يستلزم الأسلوب العلمي إثبات التهمة من نص كلام المتهم، وليس من خلال روايات تحمل على أسوأ المحامل، لطالما صرح علماء أهل السنة أنها من باب الناسخ والمنسوخ. فنحن نؤمن أن من القرآن ما نسخت تلاوته كما قال تعالى: { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (البقرة:106) . والنسخ من فعل الخالق، بينما التحريف من فعل المخلوق.