فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 278

الجبل، وعلا عن السفح. وفلان سند، أي: معتمد ... والإسناد في الحديث: رفعه إلى قائله )) [1] .

وذكر الزمخشري في (أساس البلاغة) معاني السند الأصلية، ثم ذكر المجازية، فقال فيها: (( وحديث مسند، والأسانيد: قوائم الحديث ن وهو حديث قوي السند ) ) [2] .

بل إن الزبيدي في (تاج العروس) اعتبر أن (السند) بمعنى: (معتمد الإنسان) ، اعتبره من المعاني المجازية للكلمة [3] .

وعلى هذا، فأصل معنى الكلمة له دلالتان، الثانية مبنية على الأولى. الأولى هي التي ذكرها ابن فارس: (( انظمام الشيء إلى الشيء ) )، والثانية: الاعتماد والتقوي بذلك.

ثم إذا عرفت السند في اصطلاح المحدثين، بأنه: سلسلة رواة الحديث، أو طريق المتن. ظهر لك قوة علاقة المعنى اللغوي بالمعنى الاصطلاحي، إلى درجة التوافق بين المعنيين إلى حد كبير.

فالسند: فيه انظمام الشيء إلى الشيء، أي راوٍ إلى راوٍ ن وهذا الانظمام يقوي موقف الراوي باعتماده على غيره في روايته، ويلقي عهدة الحديث ـ سواء أكان صحيحًا أو غير صحيح ـ على ذلك الراوي الذي أسند الحديث إليه.

وبهذا تظهر لك قوة المعنى اللغوي بالمعنى الاصطلاحي، في كلمة (السند) ، وتعلم لم اختار علماء التابعين هذا اللفظ، دون غيره من الألفاظ القريبة في المعنى

(1) الصحاح للجوهري (2/489) .

(2) أساس البلاغة (221) .

(3) تاج العروس (8/215) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت