فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 135

يخبر الله تعالى عن صفات المنافقين الذين يظهرون خلاف ما يبطنون يقولون قولًا بألسنتهم {امَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مّنْهُمْ مّن بَعْدِ ذالِكَ} أي يخالفون أقوالهم بأعمالهم فيقولون ما لا يفعلون ولهذا قال تعالى: {وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} . وإذا صار بينهم وبين أحد حكومة ودعوا إلى الله ورسوله إذا فريق منهم معرضون يريدون أحكام الجاهلية ويفضلون أحكام القوانين غير الشرعية على الأحكام الشرعية لعلهم أن الحق عليهم أما إذا كان الحق لهم فإنهم يأتون مسرعين منقادين فهم ليسوا بممدوحين في هذه الحال ولو أتوا إليه مذعنين لأن العبد حقيقة من يتبع الحق فيما يحب ويكره وفيما يسره ويحزنه وأما الذي يتبع الشرع عند موافقة هواه وينبذه عند مخالفته فليس بعبد الله على الحقيقة. ثم قال الله في لومهم على الإعراض عن الحكم الشرعي {أَفِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ} أي علة أخرجت القلب عن صحته وأزالت حاسته فصار بمنزلة المريض {أَمِ ارْتَابُواْ} أي شكوّا أو قلقت قلوبهم من حكم الله ورسوله {أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ} أي يحكم عليهم حكمًا ظالمًا جائرًا وإنما هذا وصفهم {بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} وأما حكم الله ورسوله ففي غاية العدالة والقسط وموافقة الحكمة وفي هذه الآيات عمن تولى عن الطاعة. ولما ذكر حالة المعرضين عن الحكم الشرعي ذكر حالة المؤمنين الممدوحين فقال {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُواْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} فهم منقادون لحكم الله ورسوله سواء وافق أهواءهم أو خالفها وحصر الله الفلاح فيهم لأن الفلاح الفوز بالمطلوب والنجاة من المكروه ولا يفلح إلا من حكم الله ورسوله وأطاع الله ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت