فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 135

2)قدّم الله عز وجل ذكر الزانية حيث كان زنا النساء في ذلك الزمان فاشيًا منتشرًا، وكان لإماء العرب وبغايا الوقت رايات وكُنّ مجاهرات، وقيل: لأن الزنى في النساء أعرّ، وهو لأجل الحَبَل أضرّ، وقيل لأن الشهوة في المرأة أكثر وعليها أغلب فصدّرها تغليظًا لتردع شهوتها، وقيل: لأنها هي الأصل إذ الباعث فيها أقوى، ولولا تمكينها له لم يزنِ [45] .

3)أن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى: {وَاللَاتِى يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مّنْكُمْ...} [النساء:15] ، ولقوله تعالى: { وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَئَاذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا...} [النساء:16] باتفاق أهل العلم [46] .

4)نصّت هذه الآية على حكم الزاني غير المحصن بأن يجلد مائة جلدة، وجاء في السنة أنه يُغرّب عامًا عن بلده، وبه أخذ جمهور العلماء خلافًا لأبي حنيفة حيث يرى أن التغريب إلى الإمام إن شاء غرّب وإن شاء لم يغرّب، وحجة الجمهور ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قالا: إن رجلًا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أنشدك الله إلاّ قضيت لي بكتاب الله، فقال الخصم الآخر -وهو أفقه منه-: نعم فاقض بيننا بكتاب الله، وأْذنْ لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قُل ) )، قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، وإني أُخبرتُ أن على ابني الرجم، فافتديت منه بشاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده، لأقضينّ بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم ردٌّ، وعلى ابنك جلد مائةٍ وتغريب عام، اغْدُ يا أُنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ) )قال: فغدا علهيا فاعترفت، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُجمت [47] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت