أما إن كان مُحصنًا؛ وهو الذي وطئ في نكاح صحيح وهو حُرّ بالغ عاقل، فإنه يُرجم بالحجارة حتى يموت، كما في هذا الحديث وغيره من الأحاديث، وفي حديث عمر رضي الله عنه أنه قال: لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب الله، فيضلّوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حقٌ على من زنى وقد أحصن إذا قامت البيّنة أو كان الحبل أو الاعتراف، ألا وقد رجم رسول الله ورجمنا بعده [48] .
وعلى هذا فجمهور العلماء - ومنهم أبو حنيفة ومالك والشافعي- على أن المحصن يُرجم فقط، وذهب أحمد إلى أنه يُجلد للآية فهي عامة، ويُرجم بما ثبت بالسنة، واستدلوا بفعل علي بن أبي طالب حين أقام الحد على امرأة يقال لها: شرّاحة الهمدانية، فقد جلدها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، وقال: أجلدها بكتاب الله، وأرجمها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم [49] .
وأما المماليك فالحد عليهم نصف الحد على الأحرار خمسون جلدة؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء:25] [50] .
5)أجمع العلماء على أن الجلد بالسوط يجب، والسوط الذي يجلد به يكون سوطًا بين سوطين، لا شديدًا ولا ليّنًا [51] .
6)واختلفوا في المواضع التي تُضرب، فقال مالك: الحدود كلها لا تُضرب إلا في الظهر، وكذلك التعزير، وقال الشافعي: جميع الأعضاء إلا الوجه والفرج، وضرب ابن عمر رضي الله عنهما في رجلي أمة زنتْ، وقال أبو يوسف صاحب أبي حنيفة: يُضرب الرأس وقيل غير ذلك، ولا شك أن حجة من قال: في الظهر هو قوله صلى الله عليه وسلم لهلال في الحديث السابق: (( البيّنة أو حد في ظهرك ) ) [52] ، وهي حجة قوية، ولعل الأمر متروك للإمام بما يراه مناسبًا. والله أعلم.
7)واختلفوا هل يُضرب قائمًا أو قاعدًا، والظاهر أن الرجل يُضرب قائمًا والمرأة قاعدة ليكون أستر لها [53] .