8)واختلفوا هل يُجرّد المحدود أم لا، فقيل: يجرّد ويترك على المرأة ما يسترها دون ما يقيها الضرب، وقيل: الإمام مخيّر إن شاء جرّد وإن شاء ترك، ويروى عن ابن مسعود: (( لا يحلّ في هذه الأمة تجريد ولا مدّ ) ) [54] .
9)أن يكون الضرب متوسطًا، غير مبرِّح، ولكنه مؤلم، لا يجرح ولا يبضع، قالوا: ولا يخرج الضارب يده من تحت إبطه، أي لا يُري إبطه [55] .
10)قال أهل العلم: الحد الذي أوجبه الله في الزنى والخمر والقذف وغير ذلك ينبغي أن يقام بين أيدي الحكام، ولا يقيمه إلا فضلاء الناس وخيارهم؛ لأن الحدود قربة تعبديّة شرعية يجب المحافظة على فعلها وقدرها ومحلها وصالحها، ويختارهم الإمام لذلك، كما كانت الصحابة تفعل، فإن عثمان لم أتي بالوليد وقد سَكِر وصلى بالناس الصبح ركعتين ثم قال: أزيدكم؟! فقال عثمان لعلي: يا علي قم فاجلده، وأمر علي الحسن ليجلده فلم يقم، فأمر عبد الله بن جعفر، فقام يجلده وعليّ يعد حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك، ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين، وكُلٌّ سنّة، وهذا أحبّ إليّ [56] .
11)قد عُلم حد الخمر والزنا وغيرهما فلا يجب أن يُتعدى، ولكن للإمام تقديره في حال دون أخرى، فقد رووا أن عمرًا أُتي بسكران في رمضان فجلده مائة، ثمانين حد الخمر، وعشرين لهتك حرمة الشهر، ولعب رجل بصبي فضربه الوالي ثلاثمائة سوط أيام الإمام مالك فلم ينكر عليه، فعلى الإمام تقدير الحد بما يرى، بمشورة أهل العلم والفضل [57] .