12)شروط الإحصان الذي يجب على من توفرت فيه وزنى إقامة الحد هي: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والعقد الصحيح، والوطء المباح الذي لا شبهة فيه، وزاد بعضهم أن لا يبطل إحصانهما بالارتداد، وأن يكون كل واحد من الزوجين مساويًا للآخر في شروط الإحصان، فلو تزوج الحر المسلم البالغ العاقل أمة أو صبية أو مجنونة أو كتابية ثم دخل بها فلا يصير محصنًا، وهو بعيد [58] . وقال بعضهم: بل يُرجم الكافر لحديث اليهوديين اللذين رجمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم [59] .
13)لا يشترط الإحصان في الرقيق، فيقام الحد على من أحصن ومن لم يحصن منهم، لقول علي رضي الله عنه: يا أيها الناس، أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن منهم ولم يحصن، فإن أمةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنتْ، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديثة عهد بنفاس، فخشيت إن جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( أحسنت ) )، وفي رواية قال له: (( اتركها حتى تماثل ) ) [60] .
14)واختلفوا في العبد هل يُغرّب أو لا؟ والظاهر أنه لا يُغرّب لأنه مال مملوك لسيده، وفي تغريبه إضرار بالمالك وهو لا ذنب له، وهذا دليل على أنه لا يُرجم أيضًا ولو كان محصنًا، لأن إهلاكه بالرجم إضرار بمالكه، ويؤيد كل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا زنت الأمة فتبيّن زناها فليجلدها ولا يثرب [61] ، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرّب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شَعَر ) ) [62] ، ولم يذكر صلى الله عليه وسلم تغريبًا في حقها [63] ، مع تكرارها للفعل.