15)واختلفوا أيضًا في تغريب الأنثى، فمن قال تُغرّب استدل بعموم أدلة التغريب وظاهرها شمول الأنثى، كقوله صلى الله عليه وسلم: (( خذوا عنّي، خذوا عنّي، قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيّب بالثيّب جلد مائة والرجم ) ) [64] . واستدل المانعون بالدليل نفسه لقوله صلى الله عليه وسلم: (( البكر بالبكر ) )، والظاهر أنه شامل للأنثى أيضًا، كما استدل المانعون بأحاديث نهي المرأة عن السفر بدون محرم [65] ، والذي يظهر أنها إذا وجدت محرمًا متبرعًا للسفر معها وكان محل التغريب محلًا مأمونًا لا تخشى فيه فتنة فإنها تُغرّب، وإلا فلا لأن المحرم لا ذنب له، ولا تسافر بدون محرم لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك [66] .
16)واختلفوا هل يُحفر للمرجوم أم لا؟ فقد ورد في حديث ماعز عند مسلم أنه لم يُحفر له في رواية [67] ، وفي رواية أنه حُفر له [68] ، والمثبت مقدم على النافي، ويستوي في ذلك الذكر والأنثى، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بأن يحفر للغامدية رضي الله عنها إلى صدرها لما أراد رجمها، كما في الحديث السابق [69] .
17)في قوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مّنَ الْمُؤْمِنِينَ} قيل: شهود الطائفة ليكون أبلغ في زجرهما وأنجع في ردعهما، فإن في ذلك تقريعًا وتوبيخًا وفضيحة، وقيل: حضور الطائفة للدعاء لهما بالتوبة والرحمة [70] .
واختلفوا في عدد هذه الطائفة، والراجح أن أي جماعة تفي بالغرض، ولا دليل على عدد معين [71] .
2-في قوله تعالى: {الزَّانِى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً...} :
1-اختلف أهل التفسير في مراد هذه الآية على أقوال:
الأول: أن المقصد تشنيع الزنى وتبشيع أمره، وأنه محرم على المؤمنين. ونُقل عن ابن عباس وأصحابه أن النكاح في الآية هو الوطء.
الثاني: أنها خاصة بامرأة يقال لها: عَنَاق، وقد تقدم حديث مرثد في قصته معها.
الثالث: أنها خاصة بأم مَهْزول، وقد تقدم حديثها أيضًا.