فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 135

الرابع: أنها نزلت في أهل الصفة، حيث لم يكن لهم في المدينة مساكن ولا عشائر، وهم من المهاجرين، وكان بالمدينة بغايا متعالنات بالفجور، مخاصيب بالكسوة والطعام، فهمّ أهل الصفة أن يتزوجوهن فيأووا إلى مساكنهن ويأكلوا من طعامهن، فنزلت هذه الآية صيانة لهم، ولا يخفى بُعْده.

الخامس: أن المقصود هنا الزاني المحدود والزانية المحدودة، أي: الذين أقيم عليهم الحد، فلا يجوز لزانٍ محدود أن يتزوج إلا محدودة، واستدلوا بحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله: (( لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله ) ) [72] .

السادس: أنها منسوخة بقوله تعالى بعد آيات من سورة النور نفسها: {وَأَنْكِحُواْ الأيَامَى مِنْكُمْ...} والظاهر الأول، وقصة عناق سبب نزولها وتشهد للقول الأول، ولا شك أن الحكم عام [73] .

2-استدل الإمام أحمد بهذه الآية على أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تُستتاب، فإن تابت صح العقد عليها، وإلا فلا، وكذا لا يصح تزويج المرأة الحرّة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة [74] .

3- {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذالِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} :

1)نصت هذه الآية على بيان حكم القاذف للمحصنة، وهي الحرة البالغة العفيفة، وأنه يترتب على قذفه هذا ثلاثة أمور، وذلك إذا لم يأت بأربعة شهداء يشهدون برؤيتهم الواقعة-:

الأول: أن يُجلد ثمانين جلدة هو ومن معه إذا لم يتموا أربعة شهداء.

الثاني: أن ترد شهادته أبدًا.

الثالث: أنه فاسق ليس بعدل لا عند الله، ولا عند الناس [75] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت