فهرس الكتاب
أي غير مظهرات ولا متعرضات بالزينة ليُنظَر إليهن فإن ذلك من أقبح الأشياء وأبعده عن الحق. والتبرج: التكشف والظهور للعيون ومنه: روح مشيدة وبروج السماء والأسوار إلى لا حائل دونها يسترها [12] .
المعنى الإجمالي:
أمر الله تعالى المؤمنين أن يستأذنهم خدمهم مما ملكت أيمانهم وأطفالهم الذين لم يبلغوا الحلم منهم في ثلاثة أحوال (الأول) من قبل صلاة الغداة لأن الناس إذ ذاك يكونون نيامًا في فرشهم (الثاني) في وقت القيلولة لأن الإنسان قد يضع ثيابه في تلك الحال مع أهله. (الثالث) من بعد صلاة العشاء لأنه وقت النوم فيؤمر الحزم والأطفال أن لا يهجموا على أهل البيت في هذه الأحوال لما يخشى أن يكون الرجل على أهله أو نحو ذلك من الأعمال ولهذا قال: {ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ} أي أنهم إذا دخلوا في حالٍ غير هذه الأحوال فلا جناح عليكم في تمكينكم إياهم ولا عليهم إن رأوا شيئًا من غير تلك الأحوال لأنه قد أذن لهم في الهجوم ولأنهم طوفون عليكم أي في الخدمة وغير ذلك ولما كانت هذه الآية محكمة وكان عمل الناس بها قليلًا قال ابن عباس رضي الله عنه أترك الناس ثلاث آيات فلم يعملوا بهن وذكر منها {ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ مِنكُمْ...} ثم قال تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الاْطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ...} يعني إذا بلغ الأطفال منكم الحلم الذين إنما كانوا يستأذنون في العورات الثلاث إذا بلغوا الحلم وجب عليهم أن يستأذنوا على كل حال يعني بالنسبة إلى أجانبهم وإلى الأحوال التي يكون الرجل على امرأته وإن لم يكن في الأحوال الثلاث ثم بين الله حكم العُجّز من النساء وهنّ القواعد فقال جل شأنه {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النّسَاء الَّلَاتِى لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا...}