فهرس الكتاب
أي اللاتي قعدن عن الاستمتاع والشهوة فلا يطمعن في النكاح ولا يُطمَعُ فيهن وذلك لكونها عجوزًا لا تُشتَهى ولا تَشتهي فلا إثم ولا حرج عليها أن تضع ثيابها الظاهرة كالخمار ونحوه الذي قال الله فيه للنساء: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} فهؤلاء يجوز لهن أن يكشفن وجوههن لأمن المحذور منها وعليها. ولما كان نفي الحرج عنهن في وضع الثياب ربما توهم منه جواز استعمالها لكل شيء فدفع هذا الاحتراز بقوله {غَيْرَ مُتَبَرّجَاتِ بِزِينَةٍ} أي غير مظهرات للناس بالزينة والاستعفاف: طلب العفة بفعل الأسباب المقتضية لذلك والله سميع لجميع الأصوات عليم بالنيات والمقاصد [13] .
نصوص ذات صلة:
1-قوله تعالى: {بَعْدِ صلاةِ الْعِشَاء} يريد العتمة وقد جاء النهي عن تسمية صلاة العشاء بالعتمة فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء وهم يعتمون الإبل ) ) [14] . وقد ورد في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى العشاء بالعتمة كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلموا ما في التجهيز لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ) ) [15] .
(وهذه أخبار متعارضة لا يُعلم منها الأول من الآخر بالتاريخ لكن كل حديث بذاته يبين وقته وذلك أن النهي من النبي صلى الله عليه وسلم عن تسمية صلاة المغرب عشاءً وعن تسمية صلاة العشاء عتمة ثابت فلا مرد له من أقوال الصحابة فضلًا عمن عداهم) [16] .