6)جمهور العلماء على أن العبد إذا قذف الحرّ جُلد أربعين جلدة لأنه حدّ يتشطّر كالرق ولقوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء:25] ، وروي عن ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز وغيرهما أنه يجلد ثمانين كالحر، لأن الآية في حد الزنا وهو حق لله تعالى، أما القذف فلا يقاس على الزنا لأنه حق لآدمي، والجناية لا تختلف بالرق والحرية، ولو كان يختلف لذكر كما ذُكر في الزنا، كما أن القذف جناية على عرض إنسان معين، والردع عن الأعراض حق للآدمي فيُردع العبد كما يردع الحر، وهو الأظهر والله أعلم [80] .
7)أجمعوا على أن الحر إذا قذف العبد فإنه لا يُجلد لقوله عليه الصلاة والسلام: (( من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جُلد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال ) ) [81] ، ولتباين مرتبتيهما، قالوا: وإنما كان ذلك في الآخرة لارتفاع المِلْك واستواء الشريف والوضيع والحر والعبد، ولم يكن لأحد فضل إلا بالتقوى [82] .
8)أن الزنا هو الحكم الوحيد الذي يفتقر إلى أربعة شهداء دون سائر الحقوق؛ رحمة من الله بعباده وسترًا لهم [83] .
9)يشترط في الشهود الأربعة على واقعة الزنا أن يكونوا جميعًا رجالًا لقوله عز وجل: {فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مّنْكُمْ} [النساء:15] ، وأن يروا الفرج في الفرج كالمرود [84] في المكحلة، وأن تكون رؤيتهم في موطن واحد، وإن اضطرب أحدهم في شهادته جُلد الثلاثة الباقين كما فعل عمر رضي الله عنه في قصة المغيرة، حيث شهد عليه أبو بكرة الثقفي وأخوه نافع وشبل بن معبد وزياد بن أبيه بالزنى، فلما استشهدهم عمر اضطرب زياد فلم يشهد بصراحة الزنى، فجلد عمر الباقين [85] .
10) {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذالِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} :