اتفق أهل العلم على أن الاستثناء هنا لا يرجع على الجلد لأنه قد حصل، واختلفوا هل يرجع الاستثناء على عدم قبول الشهادة والفسق، فإذا تاب قُبلت شهادته ورُفع عنه الفسق، أم أن الاستثناء يعود على الجملة الأخيرة فيرفع عنه الفسق، ولكن لا تُقبل شهادته أبدًا، قال بالأول الجمهور، وبالثاني أبو حنيفة، واستُدل للجمهور بأن تخصيص التقييد بالجملة الأخيرة دون ما قبلها مع كون الكلام واحدًا في واقعة شرعية من متكلم واحد خلافُ ما تقتضيه لغة العرب، وبأن التوبة تجبُّ ما قبلها، والزاني نفسه إذا تاب قُبلت توبته، واستدل من خالفهم بقوله تعالى: {أَبَدًا} وأن الضمير يعود لأقرب مذكور، والصواب قول الجمهور [86] .
11)أن حد القذف لا يُقام على القاذف إلا إذا طلب المقذوف إقامة الحدّ عليه، لأنه حق له [87] .
12)من قذف جماعة بكلمة واحدة فعليه حدّ واحد، لأن الحد إنما وجب بإدخال المعرّة والنقص على المقذوفين، فإذا حُدّ حدًا واحدًا ظهر كذب القاذف، وزالت المعرة، وحصل به شفاء الغيظ بحدّه أما من رمى جماعة بكلمات فإنه يتعدد عليه الحدّ بعدد الكلمات التي قذف بها، لأنه قذف كل واحد قذفًا مستقلًا لم يشاركه فيه غيره، ولو حُدّ حدًا واحدًا لم يظهر به كذبه على الثاني، ولا تزول عنه به المعرّة [88] .
13)ذكر الله تعالى في الآية النساء لأنهن أهمّ، ورميهنّ بالفاحشة أشنع، وأنكر للنفوس، وقذف الرجل داخل في الآية بالمعنى كما تقدم بالإجماع [89] .
14)لا شهادة للنساء في الحدود لقوله تعالى: {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء:15] [90] .