فهرس الكتاب
أنزل الله هذه الآيات في شأن عائشة رضي الله عنها حين رماها أهل الإفك والبهتان بما قالوه من الكذب والفرية، فردّ الله عن عرض نبيه صلى الله عليه وسلم وبرّأ الصديقة بنت الصديق، مبينًا أن الذين جاءوا بهذا الإفك مجموعة منهم من المؤمنين اغتروا بالمنافقين، وهو خير للرسول صلى الله عليه وسلم ولآله والمؤمنين لا شر عليهم، وأن لكل من خاض في هذا الإفك نصيبه من الإثم، وللذي تولى معظمه عذاب أليم عظيم، وهو رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول، ثم لامهم وقال: هَلاّ إذا سمعتم هذا الأمر ظننتم ببعضكم البعض خيرًا، وبينوا أنه إفك ظاهر لا مجال للشك فيه، ثم أدبهم بأدب قائلًا: هلا جاءوا عليه أربعة شهداء يشهدون بذلك، فإن لم يأتوا بهم - والحال كذلك - فأولئك في حكم الله هم الكاذبون حقًا، الفاجرون يقينًا، ثم بيّن فضله تعالى على عباده ورحمته بهم في الدنيا والآخرة، وأنه لولا ذلك الفضل، وقبوله تعالى لتوبة من اشترك في هذا الأمر لمسّ الخائضين فيه، والمتكلمين به عذاب عظيم، فهم قد تلقوه بألسنتهم وقالوا بأفواههم ما لا يعلمون، وهم يحسبون هذا الأمر هيّنًا سهلًا، ولكنه عند الله عظيم عظيم، فإنه تعالى يغار ولا أحد أشد منه غيرة، ثم نبههم إلى أدب ثان فقال: هلاّ إذا سمعتم هذا الإفك، قلتم ما ينبغي لنا أن نتكلم بهذا، وما يليق بنا الكلام بهذا الإفك المبين الظاهر، لأن المؤمن يمنعه إيمانه من ارتكاب القبائح، ثم نهاهم سبحانه أن يعودوا لمثل هذا الأمر أبدًا ما دمتم أحياء، إن كنتم تؤمنون بالله وشرعه، وتعظمون رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ويوضّح الله لكن الأحكام الشرعية والحكم القدرية، والله كامل العلم بما يصلح عباده، حكيم عام الحكمة في شرعه وقدره، ثم أدّبهم أدبًا ثالثًا فمن سمع شيئًا من الكلام السيئ فقام بذهنه شيء وتكلّم به فلا يكثر منه ولا يشيعه ولا يذيعه، فإن الذين يحبون أن تنتشر وتظهر الفاحشة والمعاصي بأنواعها بين