فهرس الكتاب
2-قالوا: ليس على الزوج إذن إذا دخل على زوجته؛ لأنه يحل له أن يراها على أي هيئة، ولكن كان بعض السلف إذا أراد الدخول على أهله قدّم لذلك بما يشعر به، لئلا يراهم على هيئة لا يحبون أن يراهم عليها، فكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذا دخل الدار استأنس وتكلم ورفع صوته، وقال الإمام أحمد: إذا دخل الرجل بيته استُحب له أن يتنحنح أو يحرك نعليه، ولهذا جاء في الصحيح النهي عن أن يطرق الرجل أهله ليلًا [32] ، وفي الحديث الآخر أنه نهاهم أن يدخلوا على أهلهم بعد عودتهم من سفرٍ وقال: (( لكي تمتشط الشعثة، وتستحدّ [33] المغيبة [34] ) ). وهذا محمول على الأكمل والأفضل [35] .
3-في قوله عز وجل: {تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا} اختلفوا: هل السلام قبل الاستئذان أم العكس؟ والصحيح أن يسلم أولًا ثم يستأذن كما ورد في حديث أبي سعيد وغيره كما تقدم [36] .
4-قالوا: وإنما خُصّ الاستئذان بثلاث لأن الغالب من الكلام إذا كُرر ثلاثًا سُمع وفُهم، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا [37] ، وإذا سلّم سلّم ثلاثًا، فإذا لم يؤذن له بعد ثلاث فهم أن رب المنزل لا يريد الإذن له [38] .
5-في قوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ...} :
اختُلف في هذه البيوت؛ فقيل: هي الفنادق في طرق السابلة، وقيل: هي مساكن لا يسكنها أحد، بل هي موقوفة ليأوي إليها كل ابن سبيل، وقيل: هي دُور مكة لأنها أُخذت عنوة، وقيل: هي حوانيت القيسريات، وقيل: الخِرب التي يقضي الناس فيها حاجاتهم، والصواب أنها كل منزل ينزله القوم ليلًا أو نهارًا، أو خربة يدخلها لقضاء الحاجة، أو دار ينظر إليها [39] .