فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 135

ثم ضرب الله مثلًا لذلك فقال: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} {مَثَلُ نُورِهِ} الذي يهدي إليه وهو نور الإيمان والقرآن في قلوب المؤمنين. {كَمِشْكَاةٍ} أي: كوة {فِيهَا مِصْبَاحٌ} لأن الكوة تجمع نور المصباح بحيث لا يتفرق.

ذلك {الْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ} من صفائها وبهائها {كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرّىٌّ} أي مضيء إضاءة الدر {يُوقَدُ} ذلك المصباح الذي في تلك الزجاجة الدرية {مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} أي يوقد من زيت الزيتون الذي ناره من أنور ما يكون {لاَّ شَرْقِيَّةٍ} فقط فلا تصيبها الشمس آخر النهار {وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} فقط فلا تصيبها الشمس أول النهار {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} أي من صفائه فإذا مسته النار أضاء إضاءة بليغة {نُّورٌ عَلَى نُورٍ} أي نور النار ونور الزيت.

ووجه هذا المثل الذي ضربه الله وتطبيقه على حالة المؤمن ونور الله في قلبه أن فطرته التي فطر عليها بمنزلة الزيت الصافي. ففطرته صافية مستعدة للتعاليم الإلهية والعمل المشروع فإذا وصل إليه العلم والإيمان اشتعل ذلك النور في قلبه بمنزلة إشعال النار فتيلة ذلك المصباح وهو صافي القلب من سوء القصد وسوء الفهم عن الله إذا وصل إليه الإيمان أضاء إضاءة عظيمة لصفاءه من الكدورات وذلك بمنزلة صفاء الزجاجة الدرية فيجتمع له نور الفطرة ونور الإيمان ونور العلم وصفاء المعرفة نور على نور، ولما كان هذا من نور الله تعالى وليس كل أحد يصلح له ذلك قال: {يَهْدِى اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء} ممن يعلم زكاءه وطهارته وأنه يزكى معه وينمى {وَيَضْرِبُ اللَّهُ الاْمْثَالَ لِلنَّاسِ} ليعقلوا عنه ويفهموا لطفًا منه بهم وإحسانًا إليهم وليتضح الحق من الباطل فإن الأمثال تقرب المعاني المعقولة من المحسوسة فيعلمها العباد علمًا واضحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت