فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 135

ينبّه تعالى في بداية هذه السورة على مكانتها وفضلها، وأنه أنزلها وفيها فرائض وأحكام، أو أنه نزلها مقطعة نجمًا نجمًا في أحكامها، وفيها آيات واضحات الدلالة، لعل العباد يتذكرون، ثم يبدأ في سرد أحكام الزناة، إناثًا وذكورًا، فأمر بجلد كل زانٍ وزانية مائة جلدة، وهو غير المحصن كما بينته السنة المطهرة، على أن لا يرحمهما ولا يشفق عليهما من يقيم الحد، أيَّ رحمة تلجئه إلى ترك الحد والتهاون فيه، وإن كنتم تؤمنون بالله فلتقيموا حدوده وتنفذوا أوامره، آمرًا إياهم أن يشهد هذا الحد جماعة من الناس اتعاظًا وعبرة، وفضحًا للزانيين، وقيل: ليدعوا لهما بالتوبة والرحمة، ثم أخبر تعالى أن الزاني لا ينكح في الغالب إلا زانية أو مشركة، والعكس كذلك بالنسبة للزانية، وقيل: بل هو نهي عن أن ينكح العفيف الزانية، وأن تنكح العفيفة الزاني، وهو الأظهر، مؤكدًا تحريم ذلك النكاح على المؤمنين حتى يتوب الزناة، ثم ذكر تعالى حكم الذين يرمون المحصنات العفيفات بالزنا، ويُسمى القذف، أن هؤلاء إذا لم يأتوا بأربعة شهداء -والقاذف منهم بالطبع- قد رأوا الفاحشة رأي عين، بأن يروا الفرج في الفرج، ويكونوا جميعًا عدولًا، فإنهم إن لم يشهدوا كلهم يجلدون ثمانين جلدة لكل واحد منهم، بالإضافة إلى عدم قبول شهادتهم، والحكم الثالث أنهم فسقة، حتى يتوبوا إلى الله تعالى مما اقترفوا بحق المقذوف، فإذا تابوا توبة صادقة نصوحًا تاب الله عليهم وغفر ذنبهم، وهو الغفور للذنوب جميعًا، الرحيم بعباده حيث شرع لهم ما يحفظ أعراضهم ويصونها، ثم خصّ بعد ذلك الأزواج الذين يرمون زوجاتهم بالفاحشة، وجعل لهم مخرجًا من إقامة الحد عليهم، فإنهم إذا لم يجدوا شهودًا فقد شرع لهم الحكيم العليم الملاعنة، وهو أن يجتمع بزوجته التي قدفها في مكان شريف كالمسجد ووقت شريف، وقيل: بعد صلاة العصر، بحضور الإمام أو من ينوب عنه، فيقسم الزوج أولًا بالله أربع مرات: إنه من الصادقين، ثم يذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت