فهرس الكتاب
3- {يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالاْصَالِ * رِجَالٌ} : أي في البكرات والمشيات. والأصال جمع أصيل وهو آخر النهار [8] وعن ابن عباس: كل تسبيح في القرآن هو الصلاة، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا: يعني بالغدو وصلاة الغداة ويعني بالآصال صلاة العصر وهما أول ما افترض الله من الصلاة فأحب أن يذكر بهما عباده [9] .
4- {وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ} : أي يتقبل منهم الحسن ويضاعفه لهم [10] .
المعنى الإجمالي:
لما ضرب الله تعالى مثل قلب المؤمن وما فيه من الهدى والعلم بالمصباح في الزجاجة الصافية المتوقد من زيت طيب وذلك كالقنديل مثلًا، ذكر محلها وهي المساجد التي هي أحب البقاع إلى الله تعالى من الأرض وهي بيوته سبحانه فأمر بتعاهدها وتطهيرها من الدنس واللغو والأقوال والأفعال التي لا تليق فيها، ويدخل في رفعها بناؤها وكنسها وتنظيفها وصونها من المجانين والكفرة وأمر أن يذكر فيها اسمه ويدخل فيها كل أنواع الذكر المشروع كالصلاة والتسبيح وقراءة القرآن وغيره من أنواع الذكر كتعلم العلم. ثم صرح الله سبحانه وتعالى عمّارها بالعبادة فقال: {يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالاْصَالِ * رِجَالٌ} خص سبحانه هذين الوقتين لشرفهما وفضلهما وقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بالتسبيح هنا الصلاة ثم قال الله تعالى موضحًا بعض صفات أولئك الرجال في معرض الثناء عليهم {لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصلاةِ وَإِيتَاء الزكاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالاْبْصَارُ} فهؤلاء الرجال وإن اتجروا وباعوا واشترط فإن ذلك لا محذور فيه لكنه لا تلهيهم تلك بأن يقدموها ويؤثرها على ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة بل جعلوا طاعة الله وعبادته غاية مرادهم ونهاية مقصدهم.