فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 135

ثم نبه سبحانه وتعالى عباده على عظمته وكمال سلطانه وافتقار جميع المخلوقات إليه في ربوبيتها وعبادتها فقال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبّحُ لَهُ مَن فِى السَّمَاواتِ وَالأرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} أي كلٌ له صلاة وتسبيح بحسب حاله اللائقة به فلما بين عبوديتهم وافتقارهم إليه - من جهة العبادة والتوحيد - بين افتقارهم إليه من جهة الملك والتربية والتدبير فقال: {وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاواتِ وَالأرْضِ} خالقهما ورازقهما والمتصرف فيهما في حكمه الشرعي والقدري في هذه الدار وفي حكمه الجزائي بدار القرار بدليل قوله: {وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} أي مرجع الخلق جميعًا ومآلهم ليجاز بهم بأعمالهم) [16] .

نصوص ذات صلة:

1-جاء في معنى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْانُ مَاء...} .

قول الله جل ذكره: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا} [الفرقان:23] .

وقد ورد في معنى هذا المثل الذي ضربه الله عز وجل حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: (( ... فيدعي اليهود فيقال لهم ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزير ابن الله فيقال لهم كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فماذا تبغون؟ فقالوا: عطشنا ربنا فاسقنا فيشار ألا تردون فيمشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضًا فيتساقطون في النار... ) ) [17] .

2-وفي قوله تعالى: {يَغْشَاهُ مَوْجٌ مّن فَوْقِهِ مَوْجٌ} : نصوص كثيرة تدل عليه وذلك كقول الله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [البقرة:7] ، وقوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ الههُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} [الجاثية:23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت