المهم أن الجلوس على الطرقات يؤدي إلى مفاسد، ولكن لما قال"إياكم والجلوس في الطرقات"وحذرهم. قالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بدّ، يعني أننا نجلس نتحدث، ويأنس بعضنا ببعض، ويألف بعضنا بعضًا، ويحصل في ذلك خير.
فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام أنهم مصّممون على الجلوس قال:"فإن أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه"ولم يشدّد عليهم عليه الصلاة والسلام، ولم يمنعهم من هذه المجالس التي يتحدث بعضهم فيها إلى بعض، ويألف بعضهم بعضًا، ويأنس بعضهم ببعض، ولم يشق عليهم في هذا، وكان عليه الصلاة والسلام من صفته أنه بالمؤمنين رؤوف رحيم فقال:"إن أبيتم إلا المجلس"يعني إلا الجلوس"فاعطوا الطريق حقه"قالوا: وما حقه يا رسول الله؟ قال"غض البصر، وكفٌ الأذى، وردُ السلام، والأمرُ بالمعروف، والنهي عن المنكر"خمسة أشياء:
أولًا: غض البصر: أن تغضوا أبصاركم عمن يمر، سواء كان رجلًا أو امرأة، لأن المرأة يجب أن يغض الإنسان من بصره عنها. والرجل كذلك، تغض المرأة البصر عنه، لا تُحد البصر فيه حتى تعرف ما معه. وكان الناس في السابق يأتي الرجل بأغراض البيت يوميًا فيحملها في يده، ثم إذا مرّ بهؤلاء شاهدوها وقالوا: ما الذي معه؟ وما أشبه ذلك، وكانوا إلى قوت غير بعيد إذا مرّ الرجل ومعه اللحم لأهل بيته صاروا يتحدثون: فلان قد أتى اليوم بلحم لأهله، فلان أتي بكذا، فلان أتى بكذا، فلهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بغض البصر.