محمودًا فقال جل وعلا: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) (الاسراء: 79) ، وإذا جاءت"عسى"من الله فهي واجبة، بخلاف"عسى"من الخلق، فإنها للترجي. فإذا قلت: عسى الله أن يهديني، عسى الله أن يغفر لي، عسي الله أن يرحمني، فهذا رجاء. أما إذا قال الله"عسى"فهذا وعد لذلك قالوا:"عسى من الله واجبة"مثل قوله تعالى: (فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ) (النساء: 99) ، وقوله (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِه) (المائدة: 52) ، وما أشبه ذلك.
فالله عزّ وجلّ وعد نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبعثه مقامًا محمودًا، أي مقامًا يحمد فيه الأولون والآخرون، وذل من عدة أوجه: منها حديث الشفاعة، فإن الناس يُبعثون يوم القيامة حفاة عراة غرلًا، حفاة ليس عليهم نعال، وعرأة ليس عليهم ثياب وغرلًا أي غير مختونين، يعني أن الجلدة التي تقطع في الختان للطهارة تعود يوم القيامة كما قال تعالى: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) (الانبياء: 104) .
فيجمع الله الخلائق، والشمس فوقهم قدر ميل، أهوال عظيمة، يشاهدون الجبال تمر مرّ السحاب، تكون هباءً منثورًا، فيلحقهم من الهمّ والغمّ ما لا يطيقون، فيقول بعضهم لبعض: ألا تطلبون من يشفع لنا عند الله، فيذهبون إلى آدم فيطلبونه للشفاعة، فيذكر خطيئته التي وقعت منه.
والخطيئة التي وقعت منه هي أن الله سبحانه وتعالى قال له ولزوجه حين أسكنهما الجنة: (وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) (البقرة: 35) ، شجرة عيَّنها الله عزَّ وجلّّ وليس لنا في معرفة