فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 3784

جاهلًا، وكذلك ابن العابد لا يأتي عابدأً، وقد يكون فاسقًا فاجرًا، ابن الرسول لا يكون مؤمنًا بل هذا ابن نوح عليه السلام أحد أبنائه كان كافرًا كان أبوه يقول: (يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ) (هود: 42) فيجيبه قائلًا: (سَآوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) (هود: 43) .

غرق الولد مع الكافرين- والعياذ بالله - وكان نوحٌ قد قال ربي إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين.

فيعتذر نوح بأنه سأل ما ليس له به علم، والشافع لا يكون بينه وبين المشفوع إليه جفوة؛ بل لا بد أن يكون بينهما صلى قوية لا يخدشها شئ مع أن نوحًا عليه الصلاة والسلام غفر الله له، وآدم غفر الله له، اجتباه ربُه فتاب عليه، فغفر الله له، ولكن لكمال مرتبتهم وعلو مقامهم، جعلوا هذا الذنب الذي غفر لهم جعلوه مانعًا من الشفاعة، كل هذا تعظيمًا لله عزّ وجلّ وحياء منه، وخجلًا منه.

ثم يأتون إلى إبراهيم خليل الله عزّ وجلّ عليه الصلاة والسلام، فيعتذر ويقول: إنه كذب في ذات الله ثلاث كذبات، وهذه الكذبات التي كذبها ليست كذبًا في الواقع؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قد تأوّل فيها، والتأول ليس بكذب، لكن لشدة لله عزّ وجلّ، رأى أن هذا مانع للشفاعة أي من أن يتقدم للشفاعة لأحد.

ثم يأتون موسى عليه الصلاة والسلام ويقولون له: إن الله كلمك، وكتب لك التوراة بيده، فيعتذر بأنه قتل نفسًا لم يؤمر بقتلها، وذلك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت