فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 3784

رسول الله وذلك قبل كل شيء. لا تقل للكفار مثلًا إذا أتيت لتدعوهم: اتركوا الخمر اتركوا الزنا، اتركوا الربا، هذا غلط، أصلِ الأصل أولًا، ثم فرع الفروع، فأول ما تدعو: أن تدعوا إلى التوحيد والرسالة؛ أن يشهدوا أن لا إليه إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ثم بعد ذلك عليك ببقية أركان الدين الأهم فالأهم.

ومنها: أنه إذا كان المدعو فاهمًا للخطاب، فإنه لا يحتاج إلى شرح، فإنه قال:"أن تدعوهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله"ولم يشرحها لهم؛ لأنهم يعرفون معناها، لسانهم لسانٌ عربي، لكن لو كنا نخاطب بذلك من لا يعرف المعنى، وجب أن نفهمه المعنى؛ لأنه إذا لم يفهم المعنى لم يستفد من اللفظ، ولهذا لم يرسل الله تعالى رسولًا إلا بلسان قومه ولغتهم حتى يبين لهم، فمثلًا إذا كنا نخاطب شخصًا لا يعرف معنى لا إليه ألا الله، فلابد أن نشرحها له، ونقول: معنى لا إله إلا الله: أي لا معبود بحق إلا الله كلٌ ما عبد من دون الله، فهو باطل، كما قال تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ) (لقمان: 30)

كذلك أيضًا:"أن محمدًا رسول الله"لا يكفي أن يقولها الإنسان بلسانه أو يسمعها بأذنه، دون أن يفقهها بقلبه، فبين له معنى أن محمدًا رسول الله، فيقال مثلًا: محمد هو ذلك الرجل الذي بعثه الله عزّ وجلّ من بني هاشم، بعثه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، أرسله بالهدى ودين الحق، فبين للناس كلّ خير، ودعاهم إليه، وبين لهم كل شر وحذرهم منه، وهو رسول الله الذي يجب أن يصدق فيما أخبر، ويُطاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت