فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 3784

شهوة الكلام، وقل من سلم من هاتين الشهوتين.

فالمسلم من سمل المسلمون من لسانه أي كف عنهم؛ لا يذكرهم إلا بخير، ولا يسب، ولا يغتاب، ولا ينم، ولا يحرش بين الناس، فهو رجلٌ مسالم، إذا سمع السوء حفظ لسانه، وليس كما يفعل بعض الناس- والعياذ بالله- إذا سمع السوء في أخيه المسلم طار به فرحًا، وطار به في البلاد نشرًا- والعياذ بالله- فإن هذا ليس بمسلم.

الثاني: من سلم المسلمون من يده، فلا يعتدي عليهم بالضرب، أو الجرح، أو أخذ المال، أو ما أشبه ذلك، قد كف يده لا يأخذ إلا ما يستحقه شرعًا، ولا يعتدي على أحد، فإذا اجتمع للإنسان سلامة الناس من يده ومن لسانه، فهذا هو المسلم.

وعلم من هذا الحديث أن من لم يسلم الناس من لسانه أو يده، فليس بمسلم، فمن كان ليس لهم همٌ إلا القيل والقال في عباد الله، وأكل لحومهم وأعراضهم، فهذا ليس بمسلم، وذلك من كان ليس لهم همٌ إلا الاعتداء على الناس بالضرب، وأخذ المال، وغير ذلك مما يتعلق باليد، فإنه ليس بمسلم.

هكذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، وليس إخبار النبي صلى الله عليه وسلم لمجرد أن نعلم به فقط، بل لنعلم به ونعمل به، وإلا فما الفائدة من كلام لا يعمل به، إذا فاحرص إن كنت تريد الإسلام حقًا على أن يسلم الناس من لسانك ويدك، حتى تكون مسلمًا حقًا، أسال الله تعالى أن يكفنا ويكف عنا، ويعافنا ويعفو عنا، إنه جواد كريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت