فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 3784

السلعة؛ لأنه يرى أنها رخيصة، فإذا زادت قيمتها تركها، فهذا ليس عليه بأس. كما أن من الناس من يزيد في السلعة يريدها ويزيد في ثمنها حتى تخرج عن قيمتها كثيرًا.

فالناس على زيادتهم في السلعة على ثلاث أقسام:

القسم الأول: نجش وهو حرام.

الثاني: يزيد فيها لأنه يرى أنها رخيصة، وأنها ستكسبه، وليس له قصد في عين السلعة ولا يريدها بعينها، لكن لما رأي أنها رخيصة وأنها ستكسبه جعل يزيد، فلما ارتفعت قيمتها تركها، فهذا لا بأس به.

الثالث: أن يكون له غرض في السلعة، يريد أن يشتري هذه السلعة، فيزيد حتى يطيب خاطره ويظفر بها، فهذا أيضًا لا بأس به.

وقوله صلى الله عليه وسلم:"ولا تباغضوا"أي لا يبغض بعضكم بعضًا، وهذا بالنسبة للمؤمنين بعضهم مع بعض، فلا يجوز للإنسان أن يُبغض أخاه أي: يكرهه في قلبه؛ أنه أخوه، ولكن لو كان هذا الأخ من العصاة الفسقة، فإنه يجوز لك أن تبغضه من أجل فسقه، ولا تبغضه بغضًا مطلقًا، لكن أبغضه على ما فيه من المعصية، وأحبه على ما فيه من الإيمان.

ومن المعلوم أننا لو وجدنا رجلًا مسلمًا يشرب الخمر، ويشرب الدخان، ويجر ثوبه خيلاء، فإننا لا نبغضه كما نبغض الكافر، فمن أبغضه كما يبغض الكافر انقلب على وجهه، كيف تسوي بين مؤمن عاصٍ فاسق، وبين الكافر؟ هذا خطأ عظيم. ربما بعض الناس يكره المؤمن الذي عنده هذا الفسق أكثر مما يكره الكافر، وهذا - والعياذ بالله - من انقلاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت