فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 3784

والخمر: كل ما أسكر، ومعنى الإسكار أن يغيب العقل من شدة اللذة؛ لأن غيبوبة العقل أحيانًا تكون بدواء كالبنج، فهذا ليس بسكر، وأحيانًا تكون بإغماء، وأحيانًا تكون بسكر، وهو تغطية العقل بلذة وطرب، ولهذا تجد السكران ـ والعياذ بالله ـ يتخيل نفسه وكأنه ملك من الملوك، كما قال الشاعر:

ونشربها فتتركنا ملوكا

وكما قال حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاءه النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثمل من السكر قبل أن تحرم الخمر فعلمه في ذلك، فقال له حمزة: هل أنتم إلا عبيد أبي، يقول للرسول عليه الصلاة والسلام وهو رضي الله عنه من أشد الناس تعظيمًا للرسول، لكنه سكران.

والحاصل أن السكر تغطية للعقل على وجه اللذة والطرب.

ولذلك فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشارب للخمر قال: (( اضربوه ) ).

فقال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، ومنا الضارب بسوطه، ومنا الضارب بنعله، ولم يحدد لهم النبي صلى الله عليه وسلم عددا معينًا، فلما انصرف بعضهم قال له رجل: أخزاك الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تعينوا عليه الشيطان ) )؛ لأن الخزي معناه العار والذل، فأنت إذا قلت لرجل: أخزاك الله؛ فإنك قد دعوت الله عليه بما يذله ويفضحه، فتعين عليه الشيطان.

وفي هذا الحديث دليل على أن عقوبة الخمر ليس لها حد معين، ولهذا لم يحد لهم النبي صلى الله عليه وسلم حدًا، ولم يعدها عدًا، كل يضرب بما تيسر، من يضرب بيده، ومن يضرب بطرف ثوبه، ومن يضرب بعصاه، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت