فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 3784

يستطيع أن يتكلم مع أهلها حتى يعفوا ويأخذوا الدية، أو يعفوا مجانًا، كأنه واثق من موافقتهم، لا ردًا لحكم الله ورسوله، فيسر الله سبحانه وتعالى؛ فعفى أهل الجارية عن القصاص، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ) ).

وهنا لا شك أن الحامل لأنس بن النضر هو قوة رجائه بالله عز وجل، وأن الله سييسر من الأسباب ما يمنع كسر ثنية أخته الربيع.

أما المثل الثاني: الذي أقسم على الله تأليًا وتعارضًا وترفعًا فإن الله يخيب آماله، ومثال ذلك الرجل الذي كان مطيعًا لله عز وجل عابدًا، يمر على رجل عاص، كلما مر عليه وجده على المعصية، فقال: والله لا يغفر الله لفلان، حمله على ذلك الإعجاب بنفسه، والتحجر بفضل الله ورحمته، واستبعاد رحمة الله عز وجل من عباده.

فقال الله تعالى (( من ذا الذي يتألى علي ـ أي يحلف على ـ ألا أغفر لفلان. قد غفرت له، وأحبطت عملك ) )، فانظر الفرق بين هذا وهذا.

فقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( إن من عباد الله ) ) (( من ) )هنا للتبعيض، (( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ) )وذلك فيمن أقسم على الله ثقة به، ورجاء لما عند الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت