فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 3784

النعم وكفروها، وجعلوها عونًا على معاصي الله سبحانه وتعالى ـ نسأل الله السلامة ـ.

ثانيًا: وفيه أيضًا ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من الإيثار، فإن عائشة ليس عندها إلا تمرة ومع ذلك آثرت بها هذه المسكينة، ونحن الآن عندنا أموال كثيرة ويأتي السائل ونرده.

لكن بلاءنا في الحقيقة في رد السائل هو أن كثيرًا من السائلين كاذبون؛ يسأل وهو أغنى من المسؤول، وكم من إنسان سأل ويسأل الناس ويلحف في المسألة فإذا مات وجدت عنده دراهم الفضة والذهب الأحمر والأوراق الكثيرة من النقود! وهذا هو الذي يجعل الإنسان لا يتشجع على إعطاء كل سائل، من أجل الكذب والخداع، حيث يظهرون بمظهر العجزة وبمظهر المعتوهين والفقراء وهم كاذبون.

ثالثًا: وفي هذا الحديث أيضًا من العبر أن الصحابة رضي الله عنهم يوجد فيهم الفقير كما يوجد فيهم الغني، قال الله تعالى: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا) [الزخرف: 32] ، ولولا هذا التفاوت ما اتخذ بعضنا بعضًا سخريًا، ولو كنا على حد سواء واحتاج الإنسان منا مثلًا لعمل ما كالبناء، فجاء إلى الآخر فقال: أريدك أن تبني لي بيتًا، فقال: لا أبني، أنا مثلك، أنا غني، فإذا أردنا أن نصنع بابًا، قال الآخر: لا أصنع، أنا غني مثلك؛ فهذا التفاوت جعل الناس يخدم بعضهم بعضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت