فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 3784

يمكن أن يترك الصلاة. هذا محال؛ فالذي يقول: أنا لأقول لا إله إلا الله أبتغي بذلك وجه الله، وهو لا يصلي، فهو من أكذب الكاذبين. لو كان يبتغي وجه الله؛ ما ترك الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين.

وفي هذا الحديث فوائد:

منها: أن من كانت حاله مثل حال عتبان بن مالك، فإنه معذور بترك الجماعة وله أن يصلي في بيته، مثل أن يكون بينه وبين المسجد وادٍ لا يستطيع العبور معه، فإنه معذور.

ومنها: جواز قول الإنسان سأفعل في المستقبل، إذا قال ستأتينا غدًا، قال: سآتيك وإن لم يقل إن شاء الله. فإن قال قائل: ما الجمع بين هذا وبين قوله تعالى: (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) [الكهف: 23، 24] ، لشيء: عام سواء من فعل الله أو من فعلك؟

قلنا: إن الذي يقول سآتيك غدًا له نيتان:

النية الأولى: أن يقول هذا جازمًا بالفعل، فهذا لا يقوله إلا أن يقول إن شاء الله؛ لأنه لا يدري أيأتي عليه الغد أو لا، ولا يدري هل إذا أتى عليه الغد يكون قادرًا على الإتيان إليه أو لا، ولا يدري إذا كان قادرًا، يحول بينه وبينه مانع أو لا.

النية الثانية: إذا قال: سأفعل، يريد أن يخبر عما في قلبه من الجزم دون أن يقصد الفعل؛ فهذا لا بأس به؛ لأنه يتكلم عن شيء حاضر، مثل: لو قيل لك: هل ستسافر مكة؟ قلت: نعم سأسافر، تريد أن تخبر عما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت